الأربعاء, 28 محرّم 1439 هجريا, الموافق 18 أكتوبر 2017 ميلاديا

أعمال الطرق ورداءتها كارثة تنذر بالخطر

أعمال الطرق ورداءتها كارثة تنذر بالخطر
عثمان العثمان

تعد الخطط التنموية في العالم المتحضر وباختلاف مواقيتها الزمنية لتتوافق مع رؤى وأهداف استراتيجية بعيدة المدى وذات جدوى فاعلة ، وتسعى الدول الناهضة من خلال استغلال مواردها المتوافرة إلى تكامل البنى التحتية وجاهزيتها للأداء المنظم والمنتظم ، مع مراعاة لزيادة عناصر الجودة وعلو كعبها ، وفي ذلك ضمان بعد عون الله وتوفيقه أن يستفاد من هذه البنى استفادة قصوى إلى أن تستنفذ طاقاتها ويستلزم حينها أن تغير أو تستبدل .

ولتكون الحالة مرضية والنتيجة متخمة بالمزايا الرائعة كان لزاما وفرضا واجبا أن تنفق الأموال والمدخرات الفائضة من ميزانيات الدول وعوائدها المكتسبة في وجهة سليمة دون تبذير أو تقتير ، فما يمكن وجوده الآن ربما لايكون في الحوزة والسيطرة في وقت آخر، ولذلك ينبغي على أهل الشأن أن يرعوا هذا الجانب ويعطوها قدره من الاهتمام والأولوية ، دون ألا تترك هذه الأموال المتدفقة والناضبة فيما بعد من استثمار وتنمية مستدامة لها ، فللأجيال القادمة حق مشروع في الاستمتاع والإفادة منها ، وهذا ما يجمع عليه القادة الأفذاذ من أصحاب الفكر والرأي السديد .

وإذا سلمنا بضرورة التخطيط والإعداد المسبق والمتقن فعلينا أن نتابع ونراقب الأعمال حال بدئها وفي أثنائها وبعد نهايتها ، وذلك لإصلاح المعوج المائل والسقيم النتن ، قبل أن نتورط في إنشاءات مهترئة وضعيفة القوام لاتصدم أمام النوازل والخطوب ، ولايمكن بعد ذلك الفود منها إلا بعد أن تستنزف خيراتنا وتضيع أوقاتنا وتأخذ من جهدنا الحظ الأوفر، وتجعلنا منصرفين عن حاجات هي أعظم أهمية وأشد شأنا .

وعلى سبيل المثال لا الحصر فإننا إذا تأملنا في مشروعات الطرق في سابق عهدها المنصرم لوجدنا تفوقا نوعيا وكميا في مخرجاتها مما هي عليه شاخصة في الأزمنة المتأخرة ، فالكائن منها في الغالب الأعم يظهر في صورة رديئة مستهجنة لامثيل لها ، والسبب ظاهر وجلي لكل ذي بصيرة وعقل ، فالشركات المنفذة والموكول لها بإتمام تلك الطرق لم تف بما يستوجبه النظام ويسترضيه المقام من أنماط وأشكال ومواصفات معتبرة ، ولو تركنا تلك الشركات دون محاسبة وجزاء للمقصرين من أصحابها لازداد الأمر ضراوة وخطرا ، ولوجدنا عنتا ومشقة في التعامل مع عللها وسلبياتها المتضاعفة .

ومما يزيد امتعاضنا ويستمطر دموعنا أن مثل هذه الشركات وفي مجالات مختلفة ما زالت وإلى عهد قريب تعهد لها المشاريع الضخمة والعملاقة لتقوم بتنفيذها ، على الرغم من أخطائها وتجاوزاتها المتكررة ، والمؤلم حقا أن واقعها يشهد أنها ليست أهلا لذلك لا من قريب أو بعيد ، وكأنه لا يوجد في العالم من الشركات المؤهلة سواها ، والذي أراه أن يتم فك الارتباط مع هذه الشركات العاجزة والواهنة ويؤتى بشركات أفضل منها أداء وإنجازا لتحل محلها ولو من أقطار أخرى ، ولا أظن أن هذا التصرف فيه عيب أو خلل ينافي الذوق العام أو يتعارض مع الأعراف السائدة في جميع الدول المتقدمة والمجتمعات الإنسانية العريقة ، فكما يقال : لا يصح إلا الصحيح ، والله من وراء القصد .

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>