الثلاثاء, 6 محرّم 1439 هجريا, الموافق 26 سبتمبر 2017 ميلاديا

إعادة صياغة مفهوم الحوار في المشهد الإعلامي والثقافي السعودي

إعادة صياغة مفهوم الحوار في المشهد الإعلامي والثقافي السعودي

من وجهة نظري القاصرة فإن التجاذبات الفكرية في مجتمعنا السعودي ما كان لها لتظهر بسمة التباين والاختلاف لو لم تكن هناك عوامل أججتها ، وأسباب ساعدت على تفاقمها ، حتى أصبحت ظاهرة معاشة ليس في مقدور المجتمع بشرائحه المتباينة أن ينفك عنها بكل سهولة ويسر .

ولعل من الجدير والملائم أن أشير إلى قضية هامة ومحورية أشغلت بحيثياتها ومسالكها العويصة أرباب الأوساط الثقافية والنخبوية في زمن مضى ، وهي مسألة التحرر والتملص من وصاية المجتمع المحافظ بكل أطره ونظمه المتوارثة جيلا عن جيل .

ولقد نادى البعض بملء فيه إلى مراعاة الظروف الراهنة ، وما يلزم حيالها من وقفة إمعان وتأمل طويلتين ، فليس من المعقول في نظر هؤلاء أن تهمل مستجدات الحياة بكل أبعادها وتصوراتها وأنماطها ؛ لأنها لا تتوافق مع العادات المجتمعية السائدة .

بل إن من أعجب بما لدى الآخر آثر أن يعيش في معزل عن أهله وذويه ، محاولا في ذات الوقت أن يخترق الصفوف المرتصة بقدر استطاعته ، مستخدما في ذلك وسائل متنوعة ، سواء عن طريق الكتابة الأدبية أو الفن أو عبر وسائل الإعلام ، حتى يصل إلى مراده ويلج إلى غايته .

وفي ظل هذه الزوبعة الفكرية الهوجاء علت أصوات تدعو إلى رفض ما تطرحه الجهات الأخرى المقابلة جملة وتفصيلا ، دون سابق نقاش أو محاولة لتقريب وجهات النظر ، وهذا بدوره أدى إلى فرضية المواجهة الحتمية بين تلك الفئتين ، لأن نقاط الاتفاق كانت غائبة إلى أبعد حد .

وحتى نسلم من مغبة هذه الحرب الضروس فإننا بحاجة ماسة وملحة إلى تأصيل مبدأ الحوار المنضبط والمتعقل والمتسامح ، وإلى جعله عادة حميدة وشائعة بين أفراد المجتمع ، وإنه من الضروري بمكان أن يتعلم النشء ومنذ نعومة أظفارهم على أصول الحوار مطبقة على أرض الواقع ، وليس مجرد تعليمات تكتب هنا أو هناك .

إن علينا لزاما أن نترك الفرصة للجميع أن يبدوا رأيهم دون خوف أو وجل ، ودون تغييب متعمد لرأي الآخر ، فالناس سواسية لامحالة في هذا الحق المشاع بينهم ، وربما كانت وجهة أحدهم أجدى وأنفع وأصوب ممن ينظر لهم على أنهم من أصحاب الشهادات العليا وأهل العقول الخبيرة .

أخيرا فإن الحوار الفعال بعبارة مختصرة وموجزة ما هو إلا قنطرة وجسر تصل من خلاله الأفكار بين جهتين متغايرتين ، دون أن يعترض طريقها مانع أو يقف حيالها حاجز ، ويحسن بالمتصدين له أن يكون نقاشهم هادفا وهادئا ومتزنا ، دون انتصار للذات أو إجحاف بحق الآخرين .

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>